الملاك الأبيض
09-18-2009, 07:49 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركـــــــــــــــاته ,,,
للحوار الذاتي غايتان شريفتان يتوخاهما , تتمثل الأولى في التعرف على جوانب القصور ومكامن الإخفاق بقصد علاجها , فحوار المحاسبة يمثل نظرة تقويمية لسلوك الذات في فترة سابقة تقصت بحلوها ومرّها , وأما الثانية فتتسم بصبغة إستشرافيه مستقبلية , إنه لمن الخطأ الفادح أن يقصر المرء دور الحوار الذاتي على دائرة الماضي حين يعتقد أن إجراء الحوار بوقوع الأخطاء ليتولى إصلاحها في مرحلة متأخرة , بل إنه يلعب أيضا دور وقائيا استبقيا يجنّبنا الأخطاء والتأنيب الذاتي لنفس ,
إنه ( حوار التعزيز ) موضع حديثنا اليوم .
يرتبط هذا النوع من الحوار بمفهوم ( توكيد الذات ) الذي يعرِّفه علماء النفس بأنّه :عبارة عن مهارات سلوكية لفظية وغير لفظية تتضمّن تعبير الفرد عن مشاعره الإيجابية والسلبية عبر مقاومة الضغوط التي ترمي إلى إجباره على فعل ما لا يرغب بفعله أو العكس .
فالحياة تضج بالمواقف المفاجئة والأحداث غير المتوقعة وهذا ما يتطلب من المرء قدرة على اتخاذ قرار سريع إزاءها , غير أن الكثيرين يلقون من ذلك عنتا ونصبا وربما كان موقفهم هو ترك اتخاذ الموقف ! مما يعني السلبية القاتلة في أسوأ صورها . وقد تستغرب أنك تحتاج في بعض الأحيان إلى أن تخاطب نفسك بصوت مسموع لتبث فيها الطمأنينة و روح الثقة , فعبارة ( إني امرؤ صائم ) التي توصي السنة النبوية بتكريرها بصوت مجتور حينما يتعرض الصائم لما يخدش صيامه من سباب أو خصام تهدف إلى تذكير ( الذات ) بحرمة الصيام وكبح النفس عن الانسياق خلف صوت الحماقة بردّ الإساءة بمثلها مما يتنافى مع حكمة الصيام الجليلة .
فالعبارة المسموعة التي يخاطب المرءُ بها نفسَه لا تقلُّ فاعلية عن الخطب والمواعظ التي تقرع مسامعه , بل إن أثرها أعظم وأبلغ , إنها تصدر من النفس إلى النفس فلا حواجز ولا عوائق تحول دون قبولها , كعبارة الاسترجاع ( إنّا لله وإنّا إليه راجعون ) فإنها تُحدث تأثيرا عجيبا في تخفيف المصاب وتسلية النفس كما أخبر الله تعالى عن ذلك في قوله :{ وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبةٌ قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون } ومن ذلك قول المسلم عند مجيء تصريف القدر على خلاف ما قدّر :"قدّر الله ومشاء فعل" عملا بالوصيّة النبوية , فالخطاب الشفوي الموجّه إلى النفس في ظلّ هذا الموقف يعيد إليها رشدها عبر تذكيرها بعقيدة الإيمان بالقدر خير وشرّه من الله لتستأنف أمرها من جديد بعزم ونشاط .
وإليك خطوات مهمة في طريق بناء حوار تعزيزي ناجح :
1 - تقديم مسوغ عقلي للنفس لإقناعها باتخاذ الإجراء الملائم لطبيعة الموقف , كما في أبيات قطريّ بن الفجاءة التي قيل عنها ( إنها تشجع أجبن خلق الله ! ) حين خاطب نفسه :
أقول لها وقد طارت شَعاعا من الأبطـالِ ويحَكِ لن تُراعي !
فإنّك لو سألت بقاءَ يـومٍ على الأجل الذي لك لم تُطاعي
فصبراً في مجال الموت صبرا فما نيـل الخلـود بمستطاعِ
2- مناقشة العبارات السلبية المثبِّطة عن اتخاذ الإجراء الصائب بقصد تفنيدها ومحو آثارها الضارة , فكثير ما نتردد في نصح صديق بالإقلاع عن عادة ذميمة كالتدخين مثلا خوفا من فقد صداقته , إن حوارا مع النفس من قبيل ( هل سأخسر صداقته فعلا إن نصحته ؟ ألا يمكن أن تكون النصيحة سبيلا إلى تعزيز محبتي في قلبه لأنني أحببت له ما أحب لنفسي ؟ أليس من حقه علي أن أكون له بمثابة المرآة التي يصلح بها عيوبه ؟) سيكون موصلا إلى الموقف السليم حقا .
3- العمل دوما على تكرير العبارات الإيجابية فهي خير وسيلة لطرد العبارات السلبية , فالقاعدة الإعلانية :
إن ما يتكرّر كثيرا هو الذي يستقر في الذاكرة أخيرا .
تحياتي و ودي ,,,
منقووووووووووووول - محبتكم الملاك الأبيض
للحوار الذاتي غايتان شريفتان يتوخاهما , تتمثل الأولى في التعرف على جوانب القصور ومكامن الإخفاق بقصد علاجها , فحوار المحاسبة يمثل نظرة تقويمية لسلوك الذات في فترة سابقة تقصت بحلوها ومرّها , وأما الثانية فتتسم بصبغة إستشرافيه مستقبلية , إنه لمن الخطأ الفادح أن يقصر المرء دور الحوار الذاتي على دائرة الماضي حين يعتقد أن إجراء الحوار بوقوع الأخطاء ليتولى إصلاحها في مرحلة متأخرة , بل إنه يلعب أيضا دور وقائيا استبقيا يجنّبنا الأخطاء والتأنيب الذاتي لنفس ,
إنه ( حوار التعزيز ) موضع حديثنا اليوم .
يرتبط هذا النوع من الحوار بمفهوم ( توكيد الذات ) الذي يعرِّفه علماء النفس بأنّه :عبارة عن مهارات سلوكية لفظية وغير لفظية تتضمّن تعبير الفرد عن مشاعره الإيجابية والسلبية عبر مقاومة الضغوط التي ترمي إلى إجباره على فعل ما لا يرغب بفعله أو العكس .
فالحياة تضج بالمواقف المفاجئة والأحداث غير المتوقعة وهذا ما يتطلب من المرء قدرة على اتخاذ قرار سريع إزاءها , غير أن الكثيرين يلقون من ذلك عنتا ونصبا وربما كان موقفهم هو ترك اتخاذ الموقف ! مما يعني السلبية القاتلة في أسوأ صورها . وقد تستغرب أنك تحتاج في بعض الأحيان إلى أن تخاطب نفسك بصوت مسموع لتبث فيها الطمأنينة و روح الثقة , فعبارة ( إني امرؤ صائم ) التي توصي السنة النبوية بتكريرها بصوت مجتور حينما يتعرض الصائم لما يخدش صيامه من سباب أو خصام تهدف إلى تذكير ( الذات ) بحرمة الصيام وكبح النفس عن الانسياق خلف صوت الحماقة بردّ الإساءة بمثلها مما يتنافى مع حكمة الصيام الجليلة .
فالعبارة المسموعة التي يخاطب المرءُ بها نفسَه لا تقلُّ فاعلية عن الخطب والمواعظ التي تقرع مسامعه , بل إن أثرها أعظم وأبلغ , إنها تصدر من النفس إلى النفس فلا حواجز ولا عوائق تحول دون قبولها , كعبارة الاسترجاع ( إنّا لله وإنّا إليه راجعون ) فإنها تُحدث تأثيرا عجيبا في تخفيف المصاب وتسلية النفس كما أخبر الله تعالى عن ذلك في قوله :{ وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبةٌ قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون } ومن ذلك قول المسلم عند مجيء تصريف القدر على خلاف ما قدّر :"قدّر الله ومشاء فعل" عملا بالوصيّة النبوية , فالخطاب الشفوي الموجّه إلى النفس في ظلّ هذا الموقف يعيد إليها رشدها عبر تذكيرها بعقيدة الإيمان بالقدر خير وشرّه من الله لتستأنف أمرها من جديد بعزم ونشاط .
وإليك خطوات مهمة في طريق بناء حوار تعزيزي ناجح :
1 - تقديم مسوغ عقلي للنفس لإقناعها باتخاذ الإجراء الملائم لطبيعة الموقف , كما في أبيات قطريّ بن الفجاءة التي قيل عنها ( إنها تشجع أجبن خلق الله ! ) حين خاطب نفسه :
أقول لها وقد طارت شَعاعا من الأبطـالِ ويحَكِ لن تُراعي !
فإنّك لو سألت بقاءَ يـومٍ على الأجل الذي لك لم تُطاعي
فصبراً في مجال الموت صبرا فما نيـل الخلـود بمستطاعِ
2- مناقشة العبارات السلبية المثبِّطة عن اتخاذ الإجراء الصائب بقصد تفنيدها ومحو آثارها الضارة , فكثير ما نتردد في نصح صديق بالإقلاع عن عادة ذميمة كالتدخين مثلا خوفا من فقد صداقته , إن حوارا مع النفس من قبيل ( هل سأخسر صداقته فعلا إن نصحته ؟ ألا يمكن أن تكون النصيحة سبيلا إلى تعزيز محبتي في قلبه لأنني أحببت له ما أحب لنفسي ؟ أليس من حقه علي أن أكون له بمثابة المرآة التي يصلح بها عيوبه ؟) سيكون موصلا إلى الموقف السليم حقا .
3- العمل دوما على تكرير العبارات الإيجابية فهي خير وسيلة لطرد العبارات السلبية , فالقاعدة الإعلانية :
إن ما يتكرّر كثيرا هو الذي يستقر في الذاكرة أخيرا .
تحياتي و ودي ,,,
منقووووووووووووول - محبتكم الملاك الأبيض