المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جيل لن يتكرر


راع المغاتير
07-26-2008, 05:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




جيل لن يتكرر





أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكانفي المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه














‏قال عمر: ما هذا














‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا














‏قال: أقتلت أباهم ؟









‏قال: نعم قتلته !









‏قال : كيف قتلتَه ؟




‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته ، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً ، وقع على رأسه فمات...














‏قال عمر : القصاص .....









‏الإعدام .. قرار لم يكتب ... وحكم سديد لا يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟




‏ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا ‏يحابي ‏أحداً في دين الله ، ولا يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ، ولو كان ‏ابنه




‏القاتل ، لاقتص منه ...




>>‏قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك ‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ، والله ليسلهم عائل إلا الله ثم أنا














قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟














‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ...














‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه ‏وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ، ونكّس عمر ‏رأسه ، والتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه ؟




‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين..









‏قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!









‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ،وقال:









‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله









‏قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا!









‏قال: أتعرفه ؟









‏قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله ؟









‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إنشاء‏الله









‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك!














‏قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ....









‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع ‏أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل .....









‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ، وفي العصر‏نادى ‏في المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ، واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر ‏وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين الرجل ؟ قال : ما أدري يا أمير المؤمنين!














‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها ، وسكت‏الصحابة واجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.




‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد ‏لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ، لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس دون أناس ، وفي مكان دون مكان...









‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر المسلمون‏معه









‏فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !!









‏قال: يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في البادية ،وجئتُ لأُقتل..




‏فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟




‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..









‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته .....









‏جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما ، وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ




‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته ، وجزاك الله خيراً أيها الرجل ‏لصدقك ووفائك ....




‏وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك و رحمتك...




‏قال أحد المحدثين :




والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت سعادة الإيمان ‏والإسلام في أكفان عمر!!.

& سميّ العَود &
07-26-2008, 06:08 PM
راعي المغاتير


سلمت وبيض الله وجهك على القصه

راع المغاتير
07-26-2008, 06:26 PM
راعي المغاتير


سلمت وبيض الله وجهك على القصه



ووجهك يالغالي